تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

158

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

فرع التمايز بالموضوعات . وبناءً على ذلك فلابد أن يكون لكل علم موضوع يميزه عن غيره وإلّا لما حصل التمايز بين العلوم ، فعلم النحو يمتاز عن علم الطب بأنّ الأوّل يبحث في الكلمة والكلام ، والثاني يبحث في بدن الإنسان ، واختصاص كلّ منهما بموضوعه الخاصّ سبّب استقلالية أحدهما عن الآخر وامتيازه عنه ، ولولا هذا الامتياز في الموضوع لما كان علم النحو والطب علمين بل كانا علماً واحداً . قال السيد الشهيد ، وهو في مقام تقرير دليل القائلين بضرورة أن يكون لكلّ علم موضوع : « إنّ التمايز بين العلوم بالموضوعات ، وحيث إنّه كذلك فلابدّ من أن يفرض لكل علم موضوع ، ولو لم يكن لكل علم موضوع خاصّ به ، لم يكن العلم متميزاً عن سائر العلوم الأخرى ، وكأنّ صاحب هذا الكلام فرض في هذا الدليل أصلًا موضوعياً وهو أنّ التمايز بين العلوم بالموضوعات ، ثم رتّب عليه أنّه بناءً على ذلك يجب أن يكون لكل علم موضوع » « 1 » . مناقشة الدليل الأوّل هذا الدليل يمكن الإيراد عليه بما حاصله : إنّ هذا الدليل قائم على دعوى لا دليل عليها ، وهي : جعل الامتياز في الموضوع سبباً لامتياز العلوم بعضها عن بعض ، فهذه الدعوى - على حدّ تعبير السيد الشهيد ( قدس سره ) - هي أشبه بالمصادرة ؛ لأنّ الأمر إنّما يكون كذلك فيما لو سلّمنا بضرورة اشتمال كلّ علم على موضوع خاصّ به ، وهذا غير مسلّم ، بل هو أوّل الكلام ، « حيث إنّ معرفة كون تمايز العلوم بتمايز موضوعاتها فرع معرفة وجود موضوع واحد لكلّ علم يتميز عن موضوع غيره » « 2 » .

--> ( 1 ) تمهيد في مباحث الدليل اللفظي ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 66 ( 2 ) مباحث الألفاظ الدليل اللفظي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 40 .